العلامة المجلسي
445
بحار الأنوار
إمامه وفقيهه يزعم معه أنه لو صح له عن أمير المؤمنين شئ أو عن ذريته لدان به ، لولا أن الذاهب إلى هذا يريد التلبيس ، وليس في فقهاء الأمصار سوى الشافعي إلا وقد شارك الشافعي في الطعن على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وتزييف كثير من قوله والرد عليه في أحكامه حتى أنهم يصرحون بأن الذي يذكره أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الاحكام معتبر ، فإن أسنده إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبلوه منه على ظاهر العدالة كما يقبلون من أبي موسي الا شعري وأبي هريرة والمغيرة بن شعبة ما يسندوه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بل ما يقبلون من حمال في السوق على ظاهر العدالة ما يرويه مسندا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فأما ما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من غير إسناد إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان موقوفا على سيرهم ونظرهم واجتهادهم فإن وضع صوابه فيه قالوا به من حيث النظر ، لامن حيث حكمه به وقوله ، وإن عثروا على خطيئة فيه اجتنبوه وردوه عليه وعلى من اتبعه فيه ، فزعموا أن آراءهم هي العيار على قوله ( عليه السلام ) ، وهذا مالا يذهب إليه من وجد في صدره جزء من مودته ( عليه السلام ) وحقه الواجب له وتعظيمه الذي فرضه الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، بل لا يذهب إلى هذا القول إلا من رد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قوله : ( علي مع الحق والحق مع علي يدور حيثما دار ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( علي أقضاكم ) وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( ضرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يده على صدري وقال : اللهم اهد قلبه ، وثبت لسانه ، فما شككت في قضاء بين اثنين ( 1 ) ) فلما ورد عليه هذا الكلام تحير وقال : هذه شناعات على الفقهاء ، والقوم لهم حجج على ما حكيت عنهم ، فقال له بعض الحاضرين : نحن نبرؤ إلى الله من هذا المقال وكل دائن به ، وقال له آخر : إن كان مع القوم حجج على ما حكاه الشيخ فهي حجج على إبطال ما ادعيت أولا من ضد هذه الحكاية ، ونحن نعيذك بالله أن تذهب إلى هذا القول ، فإن كل شئ تظنه حجة عليه فهو كان حجة في إبطال نبوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فسكت مستحييا مما جرى ، وتفرق الجمع . ( 2 )
--> ( 1 ) ستأتي الأحاديث كلها مع الايعاز إلى أسانيدها في أبواب الفضائل . ( 2 ) الفصول المختارة 1 : 88 - 90 .